عمر فروخ
279
تاريخ الأدب العربي
وكان محمد بن صول تكين ، وكنيته أبو عمارة ، من رجال الدولة العبّاسية ودعاتها . ولد إبراهيم بن العبّاس صاحب هذه الترجمة سنة 176 ه ( 792 م ) ، وقيل سنة 167 ه . وهو بغداديّ المنشأ والمسكن ، نال حظوة في الدولة فتقلّب في عدد من الوظائف الجليلة : كان كاتبا للفضل بن سهل وزير المأمون في مرو ، وقد قتل المأمون وزيره الفضل في شعبان سنة 202 ه ( 818 م ) . وفي أيام الواثق ( 227 - 233 ه ) كان عاملا على الأهواز . في هذه الأثناء وقعت الوحشة بينه وبين الوزير محمد بن عبد الملك الزيّات ، بعد أن كانا صديقين حميمين ، فعزله عن عمله على الأهواز . وفي أيام المتوكّل تولّى إبراهيم ديوان النفقات والضياع في سامرّا ، وظلّ يتولّاه إلى أن توفّي في منتصف شعبان سنة 243 ه ( 8 - 12 - 857 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان إبراهيم الصولي مجانبا للجدّ منصرفا في حياته إلى المرح واللهو والقصف والمجون . وهو شاعر وكاتب ومترسّل جمع إلى جودة الشعر جودة النثر ، ونثره بديع . ثم هو شاعر مجيد رقيق يقول بعد رويّة ويقول ارتجالا ولكنّه مقلّ لأنه يختار شعره وينقّحه ، وربّما نظم القصيدة ثم رجع فيها بالحذف حتى لا يدع منها إلّا البيتين أو البيت ، ولذلك كان شعره مقطّعات قلّ أن زادت على عشرة أبيات . أما فنون شعره فهي المدح والهجاء والغزل والحماسة والأدب ، وكان في شعره شعوبية جريئة . وقد مدح إبراهيم الصوليّ نفرا منهم المتوكّل وعليّ الرضا والفضل بن سهل والمعتزّ ، ولكنّه لم يتكسّب بالمديح . وهجا إبراهيم الصولي عدوّه ابن الزيّات حيا وميتا . 3 - المختار من شعره ونثره - كتب إبراهيم بن العبّاس إلى محمّد بن عبد الملك الزيّات يعاتبه : وكنت أخي بإخاء الزمان ، * فلما نبا صرت حربا عوانا « 1 » . وكنت أذمّ إليك الزمان ، * فأصبحت فيك أذمّ الزمانا .
--> ( 1 ) باخاء الزمان : لما كان الزمان أخا ( مصافيا ) لي . نبا : بعد ، جفا ( لما عادانى الزمان ) . عوان : شديدة .